السيد علي الطباطبائي
453
رياض المسائل ( ط . ق )
للذي يأتي بالحدود فيبقى على جهالته ويكون الإقرار مبهما أو على عدم عدالتهم [ الثالثة لا يجوز للشاهد إقامة الشهادة إلا مع الذكر ] الثالثة لا يجوز للشاهد إقامة الشهادة إلا مع الذكر لمتعلقها والتفطن له بالقطع فلو لم يتذكره كذلك لم يجز له الإقامة مطلقا ولو رأى خطه وخاتمه فظن به بلا خلاف إذا لم يكن معه آخر ثقة ولا كان المدعي ثقة وعلى الأشهر بين المتأخرين بل عامتهم إلا النادر مطلقا وفاقا منهم لجماعة من القدماء كالحلي وابن زهرة والحلبي للأصل وعموم ما مر من الأدلة على اعتبار العلم في مستند الشهادة وخصوص إطلاق بعضها كالقوي بالسكوني وصاحبه لا تشهد بشهادة لا تذكرها فإنه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما والحسن جاءني جيران بكتاب فزعموا أنهم أشهدوني على ما فيه وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها فأشهد لهم بمعرفتي أن اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة أو لا يجب لهم الشهادة حتى أذكرها كان اسمي في الكتاب بخطي أو لم يكن فكتب لا تشهد وقصور الأسانيد أو ضعفها إن كان ينجبر بما مر من الشهرة والأصل وعموم الأدلة مع دعوى الحلي في السرائر كثرتها بحيث لا تحصى بل وتواترها والإجماع على مضامينها خصوصا أو عموما ولكن في رواية صحيحة مروية في الكتب الأربعة أنه إن شهد معه أي مع الذي عرف خطه وخاتمه ولم يذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا رجل آخر ثقة وكان صاحبه المدعي أيضا ثقة جاز له حينئذ إقامتها وقد عمل بها الشيخ في النهاية والمفيد والإسكافي وضى والديلمي والد الصدوق بل هو والكليني أيضا لروايتهما لها في كتابيهما ولا ينافي ذلك روايتهما بعد ذلك مضمون رواية السكوني لإطلاقه وصراحة هذه بحيث يحتمل التقييد بها عندهما وبالجملة لا شبهة في شهرة العمل بها بين القدماء وبه صرح الفاضل في المختلف والشهيد في الدروس ولكنه ادعى الأكثرية بينهم دون الشهرة فشهرتها بينهم مع صحتها ترجحها على ما قابلها من العمومات والإطلاقات سيما مع كونها خاصة صريحة بالإضافة إليها تصلح لتخصيصها وتقييدها لكن يمكن أن يقال إنها وإن كانت خاصة صريحة من جهة لكنها عامة لصورتي حصول العلم بالمشهود به بشهادة الثقة معه وعدمه والأدلة المتقدمة وإن كانت عامة لصورتي وجود الثقة مع الخط والكتابة إلا أنها خاصة بالإضافة إلى اشتراط العلم والمعرفة فكما يمكن تخصيص هذه الصحيحة لها كذا يمكن العكس جدا فتخصصها تلك الأدلة بصورة حصول العلم من شهادة الثقة مع الخط والكتابة وبالجملة التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر ولهذا يحصل في العمل بهذه الرواية وترجيحها على تلك الأدلة بتخصيصها بها دون العكس تردد كما هو صريح الماتن هنا وظاهر الشهيد في الدروس حيث نقل القولين مقتصرا عليهما وذلك لفقد المرجح لها وتعارض الشهرة من الطرفين كسائر وجوه التراجيح من الجانبين مع أن الأصل والكثرة مع دعوى التواتر والإجماع في الأدلة الأولة أقوى مرجح لها على هذه الصحيحة لأنها بطرف الضد لتلك الأدلة بالنسبة إلى هذه المرجحات المزبورة مع أن الشهرة المتأخرة المرجحة لها أعظم من الشهرة القديمة المرجحة لهذه الصحيحة مع إمكان التأمل في شهرتها بين القدماء كما هي لدلالتها على اعتبار كون المدعي أيضا ثقة ولم يعتبره من الجماعة غير والد الصدوق خاصة فالعامل بها على هذا نادر فطرحها أو تقييدها بصورة حصول العلم كما فعله في المختلف فيها وفي أقوال العاملين بها أيضا متعين فالمصير إلى ما عليه المتأخرون متجه سيما مع كونه أحوط كما صرح به الشيخ في الاستبصار والقاضي [ الرابعة من حضر حسابا وسمع شهادة ] الرابعة من حضر حسابا بين رجلين أو سمع شهادة في قضيتهما فإن استشهد وجب عليه الإقامة بلا خلاف وإن اختلفوا في عينيته مطلقا كما عليه الشيخ وجماعة أو كفائيته إلا إذا انحصر ثبوت الحق في شهادته فكما قالوه وإن كان لم يستشهد كان بالخيار في الإقامة ما لم يخش بطلان الحق إن امتنع وقد مضى البحث في جميع ذلك في بحث وجوب إقامة الشهادة وأن هذا الحكم الأخير ليس فيه تردد لأن مقتضاه وجوب الإقامة حينئذ كفاية وهو ليس محل خلاف يعرف بل مر عن جمع دعوى الإجماع عليه وحينئذ فإن أريد بمحل التردد في العبارة هذا فهو كما ترى وإن كان ما يفهم من سياقها من عينية الوجوب مطلقا إن استشهد كما عليه الشيخ وجماعة فحسن وقد مر وجه التردد حينئذ وأن ما اختاره لا يخلو عن قوة إلا أن احتمال إرادة هذا من العبارة بعيد عن سياقها بل ظاهرها إرادة الاحتمال الأول وعليه فيتوجه النظر إليه بما عرفته نعم لو كان رأي الشيخ ومن وافقه عدم وجوب الإقامة مع عدم الاستدعاء مطلقا حتى لو خاف بطلان الحق لو امتنع ومحصله عدم الوجوب حينئذ لا عينا ولا كفاية كما فهمه منهم جماعة توجه التردد حينئذ بل تعين بطلانه وإن شهد له إطلاق ما مر من كثير من المعتبرة إلا أن المستفاد من جملة أخرى منها كما مضى عدم عينيته حينئذ خاصة لا عدم كفائيته أيضا بل تجب لو خشي بطلان الحق لو امتنع كما ذكره الماتن هنا وصرح به الشيخ أيضا وجملة من موافقيه وإن أطلقوا عدم الوجوب مع عدم الاستشهاد بحيث يتوهم منهم عدم الوجوب ولو كفاية إلا أن الظاهر إرادتهم صورة عدم الخوف من بطلان الحق مع عدم الإقامة ولذا نسب في الدروس إليهم عين ما في العبارة من عدم الوجوب إلا مع خشيته بطلانه مع عدمها وجعل الفاضل في المختلف النزاع بينهم وبين الحلي الحاكم بوجوب الإقامة ونفي الخيار فيها لفظيا فقال بعد نقل عبائرهم جملة والتحقيق أنه لا نزاع في المعنى هنا لأن الشيخ قصد بالجواز والخيار من حيث إنه فرض كفاية يجوز له تركه إذا قام غيره مقامه ولهذا إذا لم يقم غيره مقامه وخاف لحوق ضرر بإبطال الحق وجب عليه إقامة الشهادة فإن قصد ابن إدريس الوجوب هنا عينا فهو ممنوع نعم في الحقيقة لا يبقى فرق بين أن يشهد من غير استدعاء وبين أن يشهد معه انتهى ومن قوله نعم إلى آخره يظهر تفطنه لكون النزاع معنويا ولا وجه له بعد اعترافه بكون مذهب الشيخ الوجوب كفاية مع عدم الاستدعاء إلا ما قدمنا من الوجوب عينا مطلقا مع الاستدعاء كما هو ظاهر مفهوم كلام الشيخ والأخبار التي قدمناها بعد ضم بعضها إلى بعض كما مضى وحيث ظهر لك اعترافه أخيرا بكون النزاع بينهم معنويا اتضح لك ما في كلام شيخنا في المسالك وصاحب الكفاية عليه حيث قالا بعد أن نقلا عنه جعله النزاع لفظيا لما ذكره وفيه نظر لأن الأخبار المذكورة مفصلة مصرحة بالفرق بين من يستدعي وبين من لا يستدعي وأنه يتعين على المستدعي الشهادة مع أن الوجوب